أبي الفدا
40
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الفاعل وهي اسم » « 1 » ، وأفاد أن الفعل هو العامل في المفعول إذ ذكر أنه « قد يحذف الفعل الناصب للمفعول به جوازا لقرينة تدل عليه كقولك : زيدا ، لمن قال : من أضرب أي أضرب زيدا » « 2 » وأكد على ذلك في موضع آخر فقال : « وقد يتقدم المفعول به على الفعل العامل فيه لأن الفعل قوي في العمل » « 3 » ومعلوم أن الكوفيين قد ذهب أكثرهم إلى أن العامل في المفعول به هو الفعل والفاعل جميعا « 4 » . ب - نصه على أن عامل الرفع في المبتدأ معنوي ، ذكر ذلك حين تحدث عن مواضع تعذر اتصال الضمير إذ قال : « أو يكون العامل معنويا كالمبتدأ والخبر نحو : أنا زيد وأنا قائم لأنه إذا كان معنويا تعذر الاتصال به » « 5 » وما ذهب إليه أبو الفداء هو مذهب البصريين في حين ذهب الكوفيون إلى أن المبتدأ يرفع الخبر ، والخبر يرفع المبتدأ فهما يترافعان « 6 » . ج - ذكره أن عامل النصب في المفعول معه هو الفعل خلافا للكوفيين الذين رأوا أنه منصوب على الخلاف ، وخلافا للجرجاني القائل بأن ناصبه الواو ، وخلافا للزجاج القائل بأن ناصبه فعل مضمر بعد الواو « 7 » . قال أبو الفداء « والفعل العامل في المفعول معه يكون لفظا نحو : جئت وزيدا ويكون معنى نحو : ما لك وزيدا ، والمراد بالفعل لفظا الفعل وشبهه من أسماء الفاعل والصفة المشبهة والمصدر ونحوها والمراد بالفعل معنى أي تقديرا غير ما ذكر مما يستنبط فيه معنى الفعل نحو : ما لك وزيدا وما شأنك وعمرا ، لأن التقدير ما تصنع وعمرا ، فأمّا إذا لم يكن في الكلام فعل ولا معنى فعل فلا يجوز النصب فإذا قلت : ما أنت وعبد اللّه وكيف أنت وقصعة من ثريد فالوجه الرّفع لانتفاء الناصب » « 8 » .
--> ( 1 ) الكناش ، 2 / 7 . ( 2 ) الكناش ، 1 / 160 . ( 3 ) الكناش ، 1 / 160 . ( 4 ) الإنصاف ، للأنباري 1 / 78 ، وشرح الكافية للرضي 1 / 128 . ( 5 ) الكناش ، 1 / 250 . ( 6 ) الإنصاف ، 1 / 44 . ( 7 ) الإنصاف ، 1 / 248 وشرح المفصل ، 2 / 49 وتسهيل الفوائد 99 وشرح التصريح 1 / 343 . ( 8 ) الكناش ، 1 / 180 .